علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
174
نسمات الأسحار
يوسف وجبريل إلى غير ذلك أي كآدم وإبراهيم تمنعه النحاة من الصرف العلمية والعجمة وهذا تصريح منهم بأن في القرآن ألفاظ غير عربية وإلا يلزمهم منع الصرف بعلة واحدة في غير الجمع وألفي التأنيث فليتأمل فإنه إيراد شديد سديد ، قال الشيخ : والجواب أن الخلاف في غير العلم فقد قال المحلى شارح جمع الجوامع : لا خلاف في وقوع العلم الأعجمى في القرآن كإبراهيم قال : ويحتمل أن لا يسمى معربا قلت : وهو الحق لأن العلم ما وضعه واضع اللغة ولهذا لا يوصف العلم بحقيقة ولا مجاز . قال الزركشي : ليست الأعلام معربة قطعا وإنما خرجت عن محل الخلاف لوقوعها في القرآن لأجل إجماع النحويين على أن إبراهيم ونحوه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة ولو كان من قبيل توافق اللغتين لكان منصرفا نظرا إلى الوضع العربي قال : والذي يحسم به مادة هذا الإشكال هو أن تعلم أن المراد بالألفاظ الأعجمية المنفية عن ورودها في القرآن هي أسماء الأجناس لأنها هي التي وضعها واضع لغة العجم بدليل تمثيلهم بالقسطاس والمشكاة لا الأعلام فإنها ما وضعها واضع لغة العجم وإنما اخترعها العجم بعد وجودهم أسماء على الأولاد والبلاد والقبائل والأعلام لا توجد بحقيقة ولا مجاز نص عليه الأصوليون كالآمدى وغيره لأنها ما وضعها واضع اللغة ويؤيده قول ابن الحاجب في الكافية شرط العجمة أن تكون علما في العجم . قال الشارح : فإن اسم الجنس العجمي كالديباج واللجام إذا جعل علما صرف فاتضح أن المراد بالعجمة المانعة عن الصرف غير العجمة الممنوعة من ورودها في القرآن فإن المانعة هي التي اخترعها العجم أعلاما والممنوعة هي التي وضعها واضع لغة العجم . فتأمل هذا كله كلام الشيخ نفع اللّه تعالى به ، ولعل بعض من يروى هذه الألفاظ يعترض بأن هذا خروج عن المقصود فلا يعترض علىّ لأنى مخلط من المخلطين راج عسى اللّه أن يتوب عليهم وحاشاه أن يخيب رجاء الراجين . وبالجملة فجمع خلق آدم يوم الجمعة ولما أراد اللّه عز وجل خلقه قال للملائكة : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها . . .